العاملي
355
الانتصار
قلت : قوله هذا يخالف فهم الصحابة رضي الله عنهم ، وهم أعرف وأفهم من غيرهم ، كيف لا وهم قد حضروا التوسل بالعباس وهم عرب لم تدخلهم عجمة ، فالفرق بين فهمهم وفهم مخالفهم كالفرق بين الأبيض والأسود ، فالقول قولهم والصواب حليفهم ولا يرضى العاقل بغير فهمهم لو أراد الإنصاف ! وممن فهم أن التوسل بالعباس هو توسل به لا بدعائه حسان بن ثابت حيث قال : سأل الأنام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس وصحابي آخر هو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال : بعمى سقى الله الحجاز وأهله * عشية يستسقى بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب راغبا * إليه فما رام حتى أتى المطر ومنا رسول الله فينا تراثه فهل * فوق هذا للمفاخر مفتخر فالأبيات السابقة تصرح بأن التوسل كان بالعباس ، ومن يحاول أن يصرف اللفظ هنا عن ظاهره يكون قد كذب على صاحبي الأبيات رضي الله عنهما ، واتبع هواه . 5 - وعليه فإن قول بعضهم : إن الكلام ليس على ظاهره ولا بد من تقدير مضاف محذوف في قول عمر ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) ، أي بدعاء عم نبينا ، قولهم هذا فيه صرف للنص عن ظاهره ولا دليل معهم إلا شبه متخيلة ، فالواجب والحالة هذه إبقاء النص على ظاهره ذلك أن الحذف يكون على خلاف الأصل والواجب العمل بالأصل وتجد المخالف يقول : أراد عمر بدعاء